جريدة رواد الغد الثقافيه رئيسا مجلس الادارة الاستاذه نداء الرؤح الاستاذ علاء العجمي

الخميس، 24 مارس 2016

مي زياده أسطورة الحب والنبوغا لفصل الخامس (الجزء الرابع) بقلم نوال مصطفى

مى زيادة ... أسطورة الحب والنبوغ
الفصل الخامس (الجزء الرابع)
ترى غادة السمان : إن العزلة الداخلية المروعة لـمي جعلتها تهرب من المناخ الروحي الخانق للمعجبين بقشرتها إلى عالم حقيقي خيالي في آن معاً . فأحبت رجلاً من وهم وضباب ومسافات اسمه : جبران خليل جبران , وتعلقت به عبر القارات دون أن تراه ولو لمرة واحدة , ربما هرباً من كل ما تعرفه إلى ما تجهله , ومن زحام يحيط بها , يسكبها في قالب الملهمة الموحية والأنثى اللطيفة . ناسياً أنها ليست دمية وأنها بدورها تبحث عن ملهم روحي وإنسان .
وفي معظم مدائح بعض رواد صالونها يتجلى التخلي عنها كفنان ند .. تحت ستار تمجيد أنوثتها وجمالها وحضورها الآسر .
تلك كلها مشاعر موجعة .. آلمت مي وأوجعتها وكانت بداية النهاية لإسطورتها الحزينة . تلك الهوة بينها وبين الحب الحقيقي التي لم يملأها أحد .. فسقطت هي نفسها فيها مع موت أحبابها تباعاً .. والدها .. والدتها .. ثم جبران . وغدر الأهل وطمعهم في المال والورث .. ثم المؤامرات الأخيرة التي فتكت بها تماماً .. وقضت على البقية الباقية منها .
لقد لقبوها بـ " عروس الأدب النسائي " .. فهل لقب أحد أدباء عصرها اللامعين بـ " عريس الأدب الرجالي "؟! إن هذا السؤال والإجابة عنه يلخص معاناة مي الحقيقية . فقد حالت أنوثتها بينها وبين النقاد والكتاب من زوار ندوتها .. ووقفت هذه الأنوثة بينها وبين إبداعها الفكري وإنتاجها الأدبي .
فرجال عصرها انشغلوا بها كظاهرة نسائية فريدة لم يكن في ذلك العصر مثيلاً أو حتى شبيهاً لها . فكل الذين كتبوا عنها لم ينسوا أنها امرأة , فحللوها من هذا المنطلق دون حرج ناظرين إلى أنوثتها على حساب فكرها . فكتبوا عنها كلاماً لا يتصور أحد أن يكتب مثله لو كان عن رجل !
ويقول الدكتور جوزيف زيدان أستاذ الأدب العربي بجامعة ولاية أوهايو في الولايات المتحدة الامريكية .. ومؤلف كتاب " الأعمال المجهولة لمي زيادة ":
على الرغم من إطلاق شتى الأوصاف الرفيعة عليها مثل " الأديبة النايغة " و " فريدة العصر " و " ملكة دولة الإلهام " و " حلية الزمان " و " الدرة اليتيمة " بقيت مي في نظر المؤسسة الأدبية الرجالية امرأة حتى أطراف أصابعها يصح أن تعامل وتقدم كأية امرأة .
يصفها – مثلاً- صديقها أسعد حسني قائلاً :
وكانت مي على رغم سعة اطلاعها وعظيم استنارتها أبعد النساء عن " الاسترجال " وأشدهن استمساكاً بالخصائص النسوية .. بقامتها الربعة ووجها المستدير , وهي زجَّاء الحاجبين , دعجاء العينين , يتألق الذكاء في بريقها , وشعرها الطويل يجلل صفحة جبينها .
أما سلامة موسى فيقرر : لم تكن مي جميلة ولكنها كانت حلوة !!
ويصف فتحي رضوان لقاءه الأول بمي عندما ذهب إلى بيتها فيقول :
حينما دققت الجرس فتحت لي الآنسة مي بنفسها , فلاحظت لأول وهلة أن لها عينين ضيقتين تبدوان للنظار كأن بهما أثراً من رق قديم , فليس فيهما شيء من الجمال . أما مي نفسها فممتلئة غير مترهلة , وأظنها أقرب إلى القصر من الطول .
ولم يقف فتحي رضوان عند وصف شكلها وجسدها بشكل تفصيلي .. بل وصف صوتها أيضاً .. فقال :
وصوت مي تشوبه رنه حزن لا أدري إذا كانت طبيعية أم مصطنعة , وهي تقطع عباراتها , وكأنها تلحنها وتوقعها كأغنية (!!) .
بقلم الأستاذة / نوال مصطفى
يقدمه إليكم : رمضان كامل
אהבתי
הגיבי

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.