مى زيادة ... أسطورة الحب والنبوغ
الفصل الخامس (الجزء الرابع)
ترى غادة السمان : إن العزلة الداخلية المروعة لـمي جعلتها تهرب من المناخ الروحي الخانق للمعجبين بقشرتها إلى عالم حقيقي خيالي في آن معاً . فأحبت رجلاً من وهم وضباب ومسافات اسمه : جبران خليل جبران , وتعلقت به عبر القارات دون أن تراه ولو لمرة واحدة , ربما هرباً من كل ما تعرفه إلى ما تجهله , ومن زحام يحيط بها , يسكبها في قالب الملهمة الموحية والأنثى اللطيفة . ناسياً أنها ليست دمية وأنها بدورها تبحث عن ملهم روحي وإنسان .
وفي معظم مدائح بعض رواد صالونها يتجلى التخلي عنها كفنان ند .. تحت ستار تمجيد أنوثتها وجمالها وحضورها الآسر .
تلك كلها مشاعر موجعة .. آلمت مي وأوجعتها وكانت بداية النهاية لإسطورتها الحزينة . تلك الهوة بينها وبين الحب الحقيقي التي لم يملأها أحد .. فسقطت هي نفسها فيها مع موت أحبابها تباعاً .. والدها .. والدتها .. ثم جبران . وغدر الأهل وطمعهم في المال والورث .. ثم المؤامرات الأخيرة التي فتكت بها تماماً .. وقضت على البقية الباقية منها .
لقد لقبوها بـ " عروس الأدب النسائي " .. فهل لقب أحد أدباء عصرها اللامعين بـ " عريس الأدب الرجالي "؟! إن هذا السؤال والإجابة عنه يلخص معاناة مي الحقيقية . فقد حالت أنوثتها بينها وبين النقاد والكتاب من زوار ندوتها .. ووقفت هذه الأنوثة بينها وبين إبداعها الفكري وإنتاجها الأدبي .
فرجال عصرها انشغلوا بها كظاهرة نسائية فريدة لم يكن في ذلك العصر مثيلاً أو حتى شبيهاً لها . فكل الذين كتبوا عنها لم ينسوا أنها امرأة , فحللوها من هذا المنطلق دون حرج ناظرين إلى أنوثتها على حساب فكرها . فكتبوا عنها كلاماً لا يتصور أحد أن يكتب مثله لو كان عن رجل !
ويقول الدكتور جوزيف زيدان أستاذ الأدب العربي بجامعة ولاية أوهايو في الولايات المتحدة الامريكية .. ومؤلف كتاب " الأعمال المجهولة لمي زيادة ":
على الرغم من إطلاق شتى الأوصاف الرفيعة عليها مثل " الأديبة النايغة " و " فريدة العصر " و " ملكة دولة الإلهام " و " حلية الزمان " و " الدرة اليتيمة " بقيت مي في نظر المؤسسة الأدبية الرجالية امرأة حتى أطراف أصابعها يصح أن تعامل وتقدم كأية امرأة .
على الرغم من إطلاق شتى الأوصاف الرفيعة عليها مثل " الأديبة النايغة " و " فريدة العصر " و " ملكة دولة الإلهام " و " حلية الزمان " و " الدرة اليتيمة " بقيت مي في نظر المؤسسة الأدبية الرجالية امرأة حتى أطراف أصابعها يصح أن تعامل وتقدم كأية امرأة .
يصفها – مثلاً- صديقها أسعد حسني قائلاً :
وكانت مي على رغم سعة اطلاعها وعظيم استنارتها أبعد النساء عن " الاسترجال " وأشدهن استمساكاً بالخصائص النسوية .. بقامتها الربعة ووجها المستدير , وهي زجَّاء الحاجبين , دعجاء العينين , يتألق الذكاء في بريقها , وشعرها الطويل يجلل صفحة جبينها .
أما سلامة موسى فيقرر : لم تكن مي جميلة ولكنها كانت حلوة !!
ويصف فتحي رضوان لقاءه الأول بمي عندما ذهب إلى بيتها فيقول :
حينما دققت الجرس فتحت لي الآنسة مي بنفسها , فلاحظت لأول وهلة أن لها عينين ضيقتين تبدوان للنظار كأن بهما أثراً من رق قديم , فليس فيهما شيء من الجمال . أما مي نفسها فممتلئة غير مترهلة , وأظنها أقرب إلى القصر من الطول .
ولم يقف فتحي رضوان عند وصف شكلها وجسدها بشكل تفصيلي .. بل وصف صوتها أيضاً .. فقال :
وصوت مي تشوبه رنه حزن لا أدري إذا كانت طبيعية أم مصطنعة , وهي تقطع عباراتها , وكأنها تلحنها وتوقعها كأغنية (!!) .
بقلم الأستاذة / نوال مصطفى
يقدمه إليكم : رمضان كامل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.