جريدة رواد الغد الثقافيه رئيسا مجلس الادارة الاستاذه نداء الرؤح الاستاذ علاء العجمي

الخميس، 10 نوفمبر 2016

دعوة العجوز .....محمود مسعود

دعوة العجوز ........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جلس في ركن بعيد داخل حجرته الخاوية من الأثاث !! راح يجتر ذكريات ألمت به وكان يغسل أحزانه بعبرات تنهمر من مقلتيه تشق تلك الندوب التي ظهرت علي وجهه ، لم يكن يحسب في يوم ما أن أحواله ستئول لما آلت إليه ، من كان وعلي أسوأ الظروف يظن أن هذا الشخص الذي كان ملىء السمع و البصر والأضواء والشهرة سينتهي به الحال في إحدي الحجرات التي كانت تستخدم كمخزن للأشياء القديمة فوق سطوح العمارة التي كان يملكها يوما ما ، وتعود به الذاكرة كفلاش باك ، يري أمام عينيه الأحداث كشريط سينمائي باهت ، فكم من مظلوم قد أطاح به في عنفوان قوته ، لم يكن للضميرمحل في تصرفاته ، وكم بيديه هدم أسر كانت مبسوطة ، تعيش الحياة بحلوها ومرها صابرة علي نوائب الدهر أو سعادته ، إنه كان الشيطان كما يحلو له أن يصف نفسه ،ذات يوم وأثناء تجواله بمصنعه شاهدعامل هزيل يجلس بجوار الماكينة التي يعمل عليها ، لم يتبادر لذهنه أن يسأل الرجل عما ألم به ،لكنه عنفه بشدة وأخذ يكيل له الكلمات الموجعة ، الرجل كانت تبدو عليه مظاهر الإعياء من شدة المرض فتحامل علي نفسه وعبثا حاول إفهامه أنه مريض ، لم يستمع له ، وأصر علي طرده ليكون عبرة لغيره من العمال، خرج الرجل منكسر وهو يردد (( حسبي الله ونعم الوكيل)) كانت الكلمات خارجة من صدر مكلوم ، وذات يوم آخر ، هذه المرة وهو جالس في سيارته الفارهة ، اقتربت منه امرأة عجوز تسأله أن يعطيها مما أعطاه الله ، سبها بأفظع الألفاظ وقام بإغلاق نافذة السيارة وهو يصرخ في السائق أن يبعده عن هذه الآفة كما وصفها ، نظرت إليه العجوز والدموع تنساب من عينيها ودعت عليه هذه الدعوة (( إلهي يحرمك مما أنت فيه ، وتذوق آلام ما أنا فيه ، ويبتليك ولاتجد من يحنو عليك)) وكأن الله ساق له أسباب التوبة عله يتوب، لكن مثل هذا لا يمكن أن تجد في قاموسه معني التوبة، إنه نمروذ، كلما أعطاه الله غشيت بصيرته، وأنكر فضله كما كان يفعل قارون ولسان حاله يقول : إنما آتيته عن علم عندي فلم يكن شيئ يردعه عن جموحه الشيطاني ، ولم يكن ليترك إثما ما إلا وفعله مغترا بماله، محاطا بزبانية جهنم من رفقاء السوء، لم يتزوج ، ولما يتزوج هكذا كان يجيب علي هذا السؤال لنفسه ولمن يوجهه له ، كان يصر علي الرزيلة ، فلماذا يتزوج !! دارت الايام دورتها وبدأ نزيف الأموال والممتلكات يبذلها وفاءا لخساراته المتعددة والمتكررة، في القمار تارة ، وفي جلب ملذاته الآثمة ، شرع في رهن شركاته حتي فوجىء مع تقدم عمره أنه يمتلك الريح ، تبخرت أمواله، بارت صناعاته، وتوقف الحال ، بدأ ضميره يستيقظ لكن بعد فوات الآوان، أين كان هذا الضميرحينما كان يقسوا علي الضعفاء من الناس ؟ أين كان هذا الضمير وهو جالس علي موائد القمار ، أين كان حينما ضاجع العاهرات ، الرزيلة ثم الرزيلة كانت مبتغاه عن إرادة وإصرار، لم يأبه بالمخلصين الذين كثيرا ما نصحوه، اعتقد انهم إنما شلة من المنتفعين يريدون تحليل ما يقومون به من أعمال، الحلال في تفكيره بعيدا ولم يخطر له علي بال ، أيقن كل ذلك بعدما صار وحيدا وانفض من حوله شلة الآفاقين والمتسلقين، يعاني آلام المرض ، لايجد عقارا ناجعا يقضي علي آلام الشيخوخة التي نالت منه وانفض الجمع من حوله ، لم يجن سوي عذاب الضمير ، ودعوات المظلومين يتردد صداها في أذنه حتي أنه يتمني أن يصير أصم ولكن هيهات ، تذكر والدموع تنساب علي وجنتيه تلك الدعوة التي خرجت من فم العجوز حينما نهرها يوما وهوجالس في سيارته الفارهة (( إلهي يحرمك مما أنت فيه ، وتذوق ما أنا فيه ، ويبتليك ولاتجد من يحنوعليك )) ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي / محمود مسعود ( قصة قصيرة ) 10/11/2016م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.