جريدة رواد الغد الثقافيه رئيسا مجلس الادارة الاستاذه نداء الرؤح الاستاذ علاء العجمي

الأربعاء، 16 نوفمبر 2016

سقوط المهرج ....محمود مسعود

سقوط المهرج 
ــــــــــــــــــــــــــــ
كم من مرة هزم اليأس في قلوب المريدين ، في غمار عمله لا يأبه بما يعتريه من آلام ومشكلات مستترا بذلك القناع البهلواني الذي يخفي خلفه همومه ومشكلاته ،ويظل دائما وجهه مهللا بالابتسامات المرسومة غصب عنه ، لا يعي المشاهد ذلك جيدا ، والانطباع الذي يحفر في ذاكرته تجاه هذا المهرج أنه في قمة السعادة ، إن حلبة العرض التي يقدم عليها المهرج فصول روايته هي حياته ، هي الإكسير الذي يستمد منها قوته ،ولكن بمرور الزمن يصبح لديه إدمان لتلك المساحيق التي يلطخ بها وجهه ،ويتخطي الأمر كونه عادة ، لا يستطيع رغم جراحه الغائرة في نفسه أن يعطي انطباع لمن يشاهدوه أنه غير سعيد ، في ذلك اليوم كان يؤدي فقرته المعتادة ، والجمهور متجاوب معه بالتصفيق والضحك ،وبخاصة الأطفال الذين يعبرون بصدق عن مشاعرهم دون زيف أو تمثيل فهم جمهوره الأول ، الذي يستشعر منهم مدي نجاحه من عدمه ، كان يؤدي فقرته ، حينما سقط مغشيا عليه ، هرع إليه زملائه بعد أن طال سقوطه فقد كانوا يظنون أنه قد اندمج في أداء دوره الذي غالبا ما يؤديه بارتجال غير مكتوب وما يتطلبه الموقف ، كان بصره شاخصا ، ممسكا بصدره ناحية القلب ، ولا يتحدث ، هرعوا به إلي الطبيب الذي شخص الحالة بأزمة قلبية حادة ، وهو الذي لم يشكو أبدا ، وطلب منه الطبيب الراحة التامة وعدم بذل أي مجهود لما يمثله ذلك من خطورة علي حياته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي / محمود مسعود ( قصة قصيرة ) 15/11/2016م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.