جريدة رواد الغد الثقافيه رئيسا مجلس الادارة الاستاذه نداء الرؤح الاستاذ علاء العجمي

الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

و سأظل أحكي... بقلم: الحكواتية أمال المزوري

و ساظل أحكي...

بعد ان عشقت الحكاية،آستيقظت ذات صباح مليئة بالأمل  في تغيير بعض المفاهيم والعادات السيئة لدى الأطفال، لكي أرشدهم مآستطعت وأحفزهم على مافيه الخير لهم، لكي أفيد وأستفيد نعم إنها فلسفة الحياة.
طرقت كثيرا من الأبواب لكي أعرف بنشاطي وأشارك الصغار فني و فرحتي بالحكاية،بدوت كتائهة تتخبط خبط عشواء بين الدروب والأزقة ،لا أحد يعرف ماهية حديثي ،أحسست كأني لاأتقن لغتي،فعاهدت نفسي أن لا أمل وأنا الأمل في الحد ذاته، أن أجد الحل،أريد أن أسمع حكاياتي،أن أغير عالم الأطفال،أن أخطف أبصارهم أن أبحر بهم في عالم الحكاية،أن أنمي فيهم ملكة الخيال وحسن الإبداع.
ذهبت إلى ساحة من إحدى الساحات القديمة والمعروفة ولها جذور عميقة في تاريخ مدينتي،ستبتدأ منها الحكاية صعدت فوق صندوق خشبي قديم ومترهل،تفوح منه رائحة نتنة كان يستعمل لحمل الخضر،آتخدته كمنصة لي لأخاطب القاصي والداني وبدأت أحكي لقصص أعشقها.
تجمع حولي حشد من الناس،تختلف أجناسهم، يشكلون حلقة دائرية وهم منصتون في تأمل وآستغراب،لأن زمن الحكاية ولى وآندثر.
يتسألون فيما بينهم،يتغامزون مستهترين ومتهكمين على مرآى ومسمع مني،فمنهم من يقول:
جامع الفنا في طنجة !؟
 ويرد الآخر:
لا،إنها من علامات الفنا ،لقد آقتربت الساعة!
 وتتعالى القهقهات .
آزداد الحشد وكثر الناس وكثر لغطهم غير مبالين بالحكاية التي جمعتني بهم،فمنهم من أنطقته حكاياتي وصار عن الحديث لايمل،ومنهم من ينظر إلى هاتفه المحمول محركا أصابعه كأنه يدون حكاياتي.
هذا كله لم ينقص من عزيمتي،بل زادني إصرارا على الحكي،كل يوم وفي نفس المكان،مع آختلاف في الزمان كنت أقوم بدوري كحكواتية فأحكي رغم تغير الوجوه.
يمر الوقت وأسارع الزمن،حتى ألفت بعض الوجوه وألفوني بينهم، كانوا ينصتون إلى حكاياتي في شروذ مترقبين الآذان لصلاة العصر،تغيرت حالتي من حكواتية شابة أتنطط وأقفز فوق منصتي وأصيح بأعلى صوتي،إلى عجوز تعلو وجهها تقاسيم الزمان،تجلس محدودبة الظهر تحكي بصوت مجروح ومنكسر من أعباء السنين،يحيط بي بعض الأطفال هم من آستطعت آستقطابهم والإحتفاظ بهم،ربما لم تستهويهم حكاياتي بقدرما تستهويهم حالتي فأنا لهم كالجدة،أحكي لهم حكايات مثيرة للقبيح أنديرسون حيث يقفون مشدوهين لايملون رغم أنهم في قلة متزايدة.
ومع توالي الأيام سألني أحد أحبائي من الصغار المواظبين والمتتبعين لحكاياتي: 
- لما تحكي أيتها الجدة وأنت ترين أن لاأحد يهتم لحكاياتك؟
أجبته مبتسمة:
- أحكي ياصغيري لأغير عالمكم!
فقال لي:
وهل تأكدتي أن حكاياتك لاتليق بعالمنا لأن لا أحد يكترث؟
فقلت له:
نعم،تأكدت ولكنني أحكي الآن للعالم ذون آستثناء كي لايغيرني، وسأظل  أحكي...
بقلم الحكواتية: أمال المزوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.