مرة ثانية مع الكتاب
- - - - - - - - - - - -
أكاد أجزم ،بأن الثقافة الحقيقية ،إنما منبعها الكتاب ،والكتاب الورقي تحديدا
و لست ممن يرى نفسه قارئا معتبرا أبدا ، لكني بحمد الله أحب القراءة
الكثيرون منا لا يرون في الكتاب سوى عبئا ثقيلا ، وهما مطروحا
مع أن الكثيرين لو عرفوا أن للكتاب مقدرة على نفعهم ، و على إختصار الأوقات التي تلزمهم للوصول إلى غاياتهم ، لأعادوا للكتاب بعض إعتباره في حياتهم
كنت ولا زلت أردد ،بأنك لن تكاد تجد إنسان ،ترك بصماته في الحياة ،إلا وتجد لديه مكتبة غنية ، يهرع إليها كلما إدلهمت الخطوب و المحن
ولعلي أذكر بعضا من الأسماء التي أعتد بدراسة حياتهم ، مثل الرئيس المصري الراحل ،السادات ، والذي كان مثقفا من الطراز الأول ، و قد ساعدته ثقافته تلك على ممارسة مهنة الصحافة في بعض فترات إنقطاعه عن عمله الأساسي
الرئيس الألماني إدولف هتلر ، كان من أشد الناس إنكبابا على القراءة و المطالعة ، و أنا أعرف رجالا كثيرين عاصروا ذاك الزعيم النازي ،تفوقوا عليه بشجاعتهم ، و مكتسباتهم المادية ، لكن أيا من زعماء الرايخ لم يصل إلى منزلة هتلر الثقافية أبدا
من ضمن القصص التي مرت بي ، و أنا أجزم أن الكاتبة التي سردتها ، ليست لها القدرة على تطبيق ما نظرت به في قصتها ،مع أنها إستشهدت بها لتأكيد وجهة نظرها بأن لا يأس مع الأمل ...
تقول القاصة ، قام أحد المستثمرين الهولنديين ، بشراء قطعة أرض في قارة أفريقيا ، على الخارطة ، وبالوصف الكاذب بأنها أرض زراعية من الطراز الأول
حين وصل الرجل إلى أرضه ، تفاجأ بأنها مرتع لأشد أنواع الأفاعي ضراوة ، و كاد يصيبه اليأس ، لولا أن خطرت في باله فكرة محاولة إستخلاص سموم تلك الأفاعي و بيعها ، و نجحت الطريقة ، وأصبح ذاك الرجل من أكبر منتجي سموم الأفاعي على مستوى بلده ،بعد أن حقق إنجازات ربحية ذات بال
و أذكر أني يومها علقت على منشور تلك القاصة ، بأن الرجل الهولندي لو لم تكن لديه مهارة القراءة ، وإتقان الوصول إلى المعلومة المناسبة من مظانها ، لظل يندب حظه إلى الآن.
كثيرون قرأوا ، عن علماء و مخترعين و مكتشفين ، غيروا الدنيا بإنجازاتهم
كلومبوس حين أعدته ملكة إسبانيا لإجتياز المحيط ، لم يبدأ أبدا من الصفر ، بل كان معه عالم جغرافيا ، أذكر أنه كان عربيا
كان عالم الجغرافيا يمسك بيده كتابا عن المعالم الجغرافية لأرض المحيط من شواطئ إسبانيا و لغاية شواطئ أمريكيا،من إعداد علم جغرافيا من علماء الدولة العثمانية،
و عندما إقتربت سفن كولومبوس من شواطئ أمريكيا ، أخبر العالم الجيولوجي البحارة بأنهم سيجدون جبلا داخل المحيط عندما يصلون الجبل ، يكونوا قد وصلوا تقريبا إلى الشاطئ الأمريكي
البحارة بحثوا و بحثوا ، ولم يجدو الجبل ، فأرادوا تخطئة ، العالم الجغرافي
فرد عليهم ردا ، ما يزال معناه محفورا في عقلي
إن البحار التركي الذي رسم هذه الخارطة ، لا يمكن أن يخطئ أبدا ، كذبوا عيونكم ، وكذبوا كل معداتكم ، لكن كتاب هذا العالم لا يخطئ أبدا
و كان ما توقعه ذلك العالم ، فقد مضت برهة بسيطة قبل أن يصرخ أحد البحارة بأننا قد عثرنا على الجبل داخل المحيط ، فأيقنوا أنهم على مشارف ساحل أمريكيا
ثم يأتي بعض المثقفين ، ويقول كولمبوس هو مكتشف أمريكيا ، ترى فمن أين جاءها الهنود الحمر ، ولعلي أعرج يوما على خبر أوردته مجلة العربي الكويتية ، والتي ذكرت بأن على شواطئ الساحل البرازيلي توجد كتابات عربية ، تعود لتاريخ ما قبل كولومبوس بعدة عقود
أنا لا أشجع أحدا على أن يكون مثقفا ، و لا أسعى لتسويق تلك الفكرة ، لكني أشجع كل إنسان أن يستعين بأصحاب الخبرة ،فيرشدوه لكتب يحتاجها في عمله ، في حياته و في مشاريعه
فكم من عامل في مطعم قد تفوق في الأطعمة التي كان يعدها من خلال دراسته لكتب عن فن الطهو
و كم من صاحب مزرعة ، أفاد من الكتب في معرفة رعاية مزروعاته و مقتنياته من الحيوانات
و كم من شاعر ، قد صقل موهبته الشعرية بمداومة قراءته في كتب الأدب و الشعر ، وما كان نزار قباني ،إلا واحدا من أولئك الشعراء الذين تأثروا بالآداب العربية المكتوبة أكثر من تأثره بشعراء و أدباء زمانه.
الذي دعاني لسطر هذه الكلمات ، معضلات صرت أجدها عند كثير من بيوتاتنا ، فترى الواحد فينا ، يصاب بالداء الخفيف ،وتجده قد إنتكس كنتائج لجهله بمرضه و دائه
و لكم يستوقفني ،كثير من النسوة ، حين تجدها ،تحاول الإعتماد على منتديات النت ، صفحات الفيس بوك ، وبرامج المحطات الفضائية ، تستقي منهن ،كيفية العناية بجمالها ، و المحافظة على أنوثتها ، ولأنها ، للأسف لا تمتلك الحد الأدنى من المقدرة على تمييز المعلومة العلمية من الدعاية التجارية ، فإنها قد تنفق ثروة ذات حجم محترم ، للعناية بشعرها ،أو نضارة جلدها
مع أن الكتب العلمية التي تناقش تلك المشكلات ،هي من أكثر ما يصادفه الإنسان في المكتبات و داخل معارض الكتب،
و حين تلم المرأة بأساسيات تلك المسائل من الكتب المعتبرة ، تتكون لديها المقدرة على تمييز البرامج التي تتابعها على المحطات الفضائية ، أهي ترويج لبضاعة بهدف الربح ، أم هي نصائح و ثمار خبرات و تجارب لأناس مؤهلين لمثل ذلك النصح و الإرشاد
أنا بذلت وسعي ، و ضربت أمثلة من حياتنا اليومية لأهمية الكتب ،لغير المثقفين ، ولغير محبي القراءة ، لأني أعلم أن للكتاب أثر و أي أثر في جعل نجاحنا في الحياة ، مجرد خطوات نخطوها ، وليست هي حظوظ ، و ليست ضرب من الأحلام المستحيلة
- - - - - - - -- -
و كتب ناصر احمد الشريف
- - - - - - - - - - - -
أكاد أجزم ،بأن الثقافة الحقيقية ،إنما منبعها الكتاب ،والكتاب الورقي تحديدا
و لست ممن يرى نفسه قارئا معتبرا أبدا ، لكني بحمد الله أحب القراءة
الكثيرون منا لا يرون في الكتاب سوى عبئا ثقيلا ، وهما مطروحا
مع أن الكثيرين لو عرفوا أن للكتاب مقدرة على نفعهم ، و على إختصار الأوقات التي تلزمهم للوصول إلى غاياتهم ، لأعادوا للكتاب بعض إعتباره في حياتهم
كنت ولا زلت أردد ،بأنك لن تكاد تجد إنسان ،ترك بصماته في الحياة ،إلا وتجد لديه مكتبة غنية ، يهرع إليها كلما إدلهمت الخطوب و المحن
ولعلي أذكر بعضا من الأسماء التي أعتد بدراسة حياتهم ، مثل الرئيس المصري الراحل ،السادات ، والذي كان مثقفا من الطراز الأول ، و قد ساعدته ثقافته تلك على ممارسة مهنة الصحافة في بعض فترات إنقطاعه عن عمله الأساسي
الرئيس الألماني إدولف هتلر ، كان من أشد الناس إنكبابا على القراءة و المطالعة ، و أنا أعرف رجالا كثيرين عاصروا ذاك الزعيم النازي ،تفوقوا عليه بشجاعتهم ، و مكتسباتهم المادية ، لكن أيا من زعماء الرايخ لم يصل إلى منزلة هتلر الثقافية أبدا
من ضمن القصص التي مرت بي ، و أنا أجزم أن الكاتبة التي سردتها ، ليست لها القدرة على تطبيق ما نظرت به في قصتها ،مع أنها إستشهدت بها لتأكيد وجهة نظرها بأن لا يأس مع الأمل ...
تقول القاصة ، قام أحد المستثمرين الهولنديين ، بشراء قطعة أرض في قارة أفريقيا ، على الخارطة ، وبالوصف الكاذب بأنها أرض زراعية من الطراز الأول
حين وصل الرجل إلى أرضه ، تفاجأ بأنها مرتع لأشد أنواع الأفاعي ضراوة ، و كاد يصيبه اليأس ، لولا أن خطرت في باله فكرة محاولة إستخلاص سموم تلك الأفاعي و بيعها ، و نجحت الطريقة ، وأصبح ذاك الرجل من أكبر منتجي سموم الأفاعي على مستوى بلده ،بعد أن حقق إنجازات ربحية ذات بال
و أذكر أني يومها علقت على منشور تلك القاصة ، بأن الرجل الهولندي لو لم تكن لديه مهارة القراءة ، وإتقان الوصول إلى المعلومة المناسبة من مظانها ، لظل يندب حظه إلى الآن.
كثيرون قرأوا ، عن علماء و مخترعين و مكتشفين ، غيروا الدنيا بإنجازاتهم
كلومبوس حين أعدته ملكة إسبانيا لإجتياز المحيط ، لم يبدأ أبدا من الصفر ، بل كان معه عالم جغرافيا ، أذكر أنه كان عربيا
كان عالم الجغرافيا يمسك بيده كتابا عن المعالم الجغرافية لأرض المحيط من شواطئ إسبانيا و لغاية شواطئ أمريكيا،من إعداد علم جغرافيا من علماء الدولة العثمانية،
و عندما إقتربت سفن كولومبوس من شواطئ أمريكيا ، أخبر العالم الجيولوجي البحارة بأنهم سيجدون جبلا داخل المحيط عندما يصلون الجبل ، يكونوا قد وصلوا تقريبا إلى الشاطئ الأمريكي
البحارة بحثوا و بحثوا ، ولم يجدو الجبل ، فأرادوا تخطئة ، العالم الجغرافي
فرد عليهم ردا ، ما يزال معناه محفورا في عقلي
إن البحار التركي الذي رسم هذه الخارطة ، لا يمكن أن يخطئ أبدا ، كذبوا عيونكم ، وكذبوا كل معداتكم ، لكن كتاب هذا العالم لا يخطئ أبدا
و كان ما توقعه ذلك العالم ، فقد مضت برهة بسيطة قبل أن يصرخ أحد البحارة بأننا قد عثرنا على الجبل داخل المحيط ، فأيقنوا أنهم على مشارف ساحل أمريكيا
ثم يأتي بعض المثقفين ، ويقول كولمبوس هو مكتشف أمريكيا ، ترى فمن أين جاءها الهنود الحمر ، ولعلي أعرج يوما على خبر أوردته مجلة العربي الكويتية ، والتي ذكرت بأن على شواطئ الساحل البرازيلي توجد كتابات عربية ، تعود لتاريخ ما قبل كولومبوس بعدة عقود
أنا لا أشجع أحدا على أن يكون مثقفا ، و لا أسعى لتسويق تلك الفكرة ، لكني أشجع كل إنسان أن يستعين بأصحاب الخبرة ،فيرشدوه لكتب يحتاجها في عمله ، في حياته و في مشاريعه
فكم من عامل في مطعم قد تفوق في الأطعمة التي كان يعدها من خلال دراسته لكتب عن فن الطهو
و كم من صاحب مزرعة ، أفاد من الكتب في معرفة رعاية مزروعاته و مقتنياته من الحيوانات
و كم من شاعر ، قد صقل موهبته الشعرية بمداومة قراءته في كتب الأدب و الشعر ، وما كان نزار قباني ،إلا واحدا من أولئك الشعراء الذين تأثروا بالآداب العربية المكتوبة أكثر من تأثره بشعراء و أدباء زمانه.
الذي دعاني لسطر هذه الكلمات ، معضلات صرت أجدها عند كثير من بيوتاتنا ، فترى الواحد فينا ، يصاب بالداء الخفيف ،وتجده قد إنتكس كنتائج لجهله بمرضه و دائه
و لكم يستوقفني ،كثير من النسوة ، حين تجدها ،تحاول الإعتماد على منتديات النت ، صفحات الفيس بوك ، وبرامج المحطات الفضائية ، تستقي منهن ،كيفية العناية بجمالها ، و المحافظة على أنوثتها ، ولأنها ، للأسف لا تمتلك الحد الأدنى من المقدرة على تمييز المعلومة العلمية من الدعاية التجارية ، فإنها قد تنفق ثروة ذات حجم محترم ، للعناية بشعرها ،أو نضارة جلدها
مع أن الكتب العلمية التي تناقش تلك المشكلات ،هي من أكثر ما يصادفه الإنسان في المكتبات و داخل معارض الكتب،
و حين تلم المرأة بأساسيات تلك المسائل من الكتب المعتبرة ، تتكون لديها المقدرة على تمييز البرامج التي تتابعها على المحطات الفضائية ، أهي ترويج لبضاعة بهدف الربح ، أم هي نصائح و ثمار خبرات و تجارب لأناس مؤهلين لمثل ذلك النصح و الإرشاد
أنا بذلت وسعي ، و ضربت أمثلة من حياتنا اليومية لأهمية الكتب ،لغير المثقفين ، ولغير محبي القراءة ، لأني أعلم أن للكتاب أثر و أي أثر في جعل نجاحنا في الحياة ، مجرد خطوات نخطوها ، وليست هي حظوظ ، و ليست ضرب من الأحلام المستحيلة
- - - - - - - -- -
و كتب ناصر احمد الشريف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.