جريدة رواد الغد الثقافيه رئيسا مجلس الادارة الاستاذه نداء الرؤح الاستاذ علاء العجمي

الاثنين، 8 أغسطس 2016

المرأة تذبح بخنجر الرومانسية بقلم الكاتب ناصر أحمد الشريف

المرأة  تذبح بخنجر الرومانسية
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
عندما يتعرض الرجل لمسائل الرومانسية ،فهو ،غالبا ،ما يصاول و يجاول ميدانا ،هو من آخر همومه ،ولعله يكون عالما شبه مغيب  عند كثير من الرجال ،مع أن الرومانسية و معانيها قد تشكل نبراسا و نهجا للمرأة تعيش فيه ، وتعتبره علامة فارقة ما بين الإنسانية ،وما بين عالم الحيوان.
كثيرون تعجبوا لقصص مرت بهم عن فتيات في عمر اليفاعة ،عشن تجارب مريرة كالحة ،كن فيها مجرد صيد سهل لذئاب بشرية ، وضعت طعمها ،في كلمات الرومانسية ، وأفرغت جام فكرها المأفون بترديد كلام في الحب و الغرام ، أما تلك الفتيات الغافلات ، فلا تكاد الفتاة تستيقظ من سكرتها في  حلمها الوردي ،حتى تفاجئ بأنها قد سقطت في مصيدة ذئب بشري  عرف ما للرومانسية من أثر ساحر في تخدير عقل المرأة ،و إطلاق قيود  أنوثتها الحالمة.
حين يتصدى الإنسان للحديث عن الرومانسية ، فهو غالبا ،سيجد أمامه صورة نمطية لهذا المفهوم عند الرجال ،ربما و أكثر مما عند بعض النساء ، تجده يغامر و يصاول ، ليرد بعضا من مغالطات الرومانسية التي رسمت في أذهان مجتمعات كثيرة ، بدءا من صورة اللقاء الأول ما بين الرجل و المرأة ، مرورا ،بفكرة تعدد اللقاءات ما بينهم ،مما قد تتهاون به بعض العائلات في زماننا هذا ، ومن ثم المضي إلى نهاية هذه القصص التقليدية للرومانسية الموهومة ، و التي بنيت على إخفاء متعمد لكثير من طباع كل من الرجل و  المرأة.
فالمرأة ، حين تسمح لنفسها بالخروج وحدها مع الرجل ، فهي تكون بذلك قد خطت أولى خطواتها نحو الهاوية ...
الأفلام الرومانسية ، وأغاني العشق و الهيام ، وكذا مسلسلات  العشق التي تبث على شاشات التلفزة  المألوفة عندنا ، تصور أن جلوس الرجل مع المرأة التي سمعت منه كل عبارات الحب و الغرام ، تلك الأفلام و المسلسلات و قصص الحب ، تصور أن ذاك الإجتماع ، غالبا ما ينتهي بأزهى ساعات العشق و الهيام ، مع أن واقع و سجلات محاضر الشرطة في كثير من القصص تجد فتاة في مقتبل العمر ، تكون ضحية لذئب بشري ، ترصدها و خاتلها ، حتى يوقع بها بين أنيابه التي تمزق الأعراض و تحرق الأحلام. كقصة فتاة لم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها ،تعرفت على شاب وسيم ،عبر وسائل التواصل الإجتماعي ، هي كانت تعيش وهما كبيرا ،وهو كان يخطط و يدبر لإيقاع فريسته ، تخدع الفتاة بقصة مألوفة من قصص الذئاب البشرية ،أن أمي إمرأة مريضة ، تريد أن تراك ، وهي لا تقوى على زيارتكم في بيت والدك ،فلو صنعت خيرا و زرت والدتي المشتاقة لرؤية زوجة إبنها المستقبلية  ، و تخدع الفتاة  بذريعة  أن زيارة حماتي المريضة هو من عمل الخير الذي يتقرب به إلى الله  ، و تدخل شقة خالية ، و ما تكاد تضع خطوتها الأولى في تلك الشقة حتى ، تفاجئ بأنها شقة شباب ، و تقع تلك الفتاة لأشد جريمة تصاب بها إمرأة ، تغتصب من قبل حبيبها و فارس أحلامها ، وتتلاحق مآسي الفتاة حين تجد أن حبيبها المزعوم قد دعى مجموعة من رفاقه الأبالسة ، ليكملوا إفتراس تلك الحبيبة الغافلة ، و يتم تصوير كل ذلك بفلم ،يصار سلاحا لإبتزاز الفتاة حتى لا تبلغ أحدا بنهاية قصة حبها الخيالية تلك.
الجفاف العاطفي ، الذي نعيشه في زماننا هذا جعلنا  نشتاق لعالم الرومانسية ،ولكن على شاشات السينما و التلفزيون ، و قصص الحب ، نجالس أهلنا و معارفنا ، ونحن نتابع تلك القصص على أنها طبيعية و مألوفة ، مع أن تلك المسلسلات و الأفلام الرومانسية لا علاقة لها بالصدق لا من قريب و لا حتى من بعيد ، فما يزال الفتى و ما تزال الفتاة ينسجان أحلامهم الرومانسية على خطى وهمية مستقاة من الأفلام و القصص الرومانسية ، متجاهلين كثيرا من الحقائق ، من مثل أن الرجل ، لا يكاد يجتمع بالمرأة ، حتى تتحرك فيه نزعته الجسدية للإتصال الكامل بالمرأة التي يحب ، و من أسوأ طبائع الرجل ،أنه إذا ما نال غايته في الإتصال الجسدي بالمرأة ، من غير عقد زواج ، فإن حبه لتلك المرأة ستحول إلى بغض و كراهية .
و للمرأة نقطة ضعف ، هي نقط ضعف في قصص الحب الحقيقية ، لكنها ، نعمة و أية نعمة للمرأة حين تكون زوجة و حليلة للرجل،
تلك النقطة التي تضعف المرأة ، للأسف الشديد ، لم أجد أحدا تطرق إليها ، سوى طبيبة  غربية  تدعى "ماريون هيلارد  و  كانت رئيسة قسم أمراض النساء و الولادة بجامعة تورنتو ، أعدت بحثا كاملا باللغة الإنجليزية ، وقامت مجلة أو صحيفة المختار المصرية  في الخمسينات ، بترجمته بالمعنى،
تقول الطبيبة في بحثها الجريء  ، لعل كثيرا من النساء لا يعرفن سرا خطيرا عن المرأة ...فهناك في العلاقة بين الرجل و المرأة لحظة لا يمكن أن يتحكم الإنسان أثنائها في عواطفه أو يسيطر عليها ،ومن ثم يضيع شرف المرأة إلى الأبد .....و خط دفاع المرأة الأول ضد تلك الخديعة العاطفية هو أن تدرك المرأة أن فوران العاطفة ليس أمرا ممكنا فحسب ،بل هو أيضا أمر طبيعي و عادي ...و خير وسيلة تدافع بها المرأة بنفسها عن نفسها هي ألا تثق أبدا بمقدرتها على أن تقول "لا" في اللحظة الحاسمة ....
المقالة تعمقت في السبر ، وأنا سعيت جهدي للستر، و الحر تكفيه الإشارة،
مع أني أذكر بحثا ،أو كتيبا أمريكيا ، وقع تحت يدي ،نوه فيه كاتبه إلى أن الصورة النمطية للعلاقة الرومانسية ما بين الرجل و زوجته ،كما هي معروضة و كما هي مزعومة في الصورة التقليدية في الأفلام و المسلسلات و القصص العاطفية عند المجتمعات الغربية هي العدو اللدود للرومانسية الحقيقية المرتجاة على أرض الواقع،
فالرجل قد يحتد غضبه فيصفع زوجته ، و قد يشتمها و قد يعيرها بكثير من عيوبها ، لكنه مع ذلك يكون متيما بزوجته و مغرما بها ، ولا يكاد يفكر بساعة يقضيها بعيدا عنها ، وكذلك المرأة ، قد تناكف زوجها ، وقد تسبه و تشتمه ، لكن ذلك لا يعني أبدا أنها لا تحبه و لا تهواه ، و لكم توقفت مرارا عند قصة وزير إيطالي طاعن في السن ، إختطفته إحدى العصابات ، فكان يكتب رسائل هي الرومانسية بأزهى صورها لزوجته الطاعنة في السن ، يشكوى لها فيها عن مرارة الحياة بعيدا عنها ،ثم لكم حفرت في ذاكرتي صورة عمي الذي تجاوز الستين من عمره ،حين تعرض لحادث سير ، و حين بدأ بالإستيقاظ من غيبوبته ، صار يطلب و ينادي إسم زوجته بنمطية الطفل الذي ينادي أمه حين تدلهم أمامه الخطوب
و لعلي لا أكشف الكثير حين أزعم أن كثيرا من الرجال ، هم  في حقيقتهم أطفالا ، ذوي نزعات شيطانية و عواطف طفولية ،فالمرأة الحكيمة تحافظ على براءة الطفولة في دنيا زوجها ، وتجتهد قدر وسعها في تنحية الذئب الرابض داخل طويته ، والفتاة الموعودة بوهم الحب و العشق كما رسمت أمامها في دنيا الأفلام و الأغاني الرومانسية ، أذكرها ،بأن الرجل لايؤمن جانبه ما لم يصبح     .....زوجا فحسب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.