- حـوار جريء عن حقيقة الثقافة في مصر:
- نـص حـواري مـع الصحفي العراقي المعروف الأستاذ عزيز البزوني
- س ـ حدثنا عن بداياتك مع كتابة الشعر ... كيف بدأ المشوار ؟
- كانت بداية حياتي مع الحرف الشعريّ في عام 2000 م على ما أذكر؛ وكنت
- متأثراً بعنترة بن شدّاد العبسي؛ولعلي أذكر قصيدة من أوائل ما كتبت شعراً؛كنت
- ختمتها بقولي:
- فلو كنتم رفاقي ما تركتم
- طريقي عندما عوت الذئابُ
- فسيروا في طريق الغيّ؛إني
- كليثٍ صار تنبحه الكلابُ
- وبداياتي الشعرية ظلت تمضي حتى قاربت العقد من تاريخي على هذا
- النحو الكلاسيكي الضارب بجذوره في أرض التراث الشعري عند الأوائل؛
- وكنت أدمن عنترة كما قلت؛والمتنبي؛وكنت أحفظ لامية الشنفري الأزدي
- وعينية أبي ذؤيب وما انتقيته من أشعار الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني حتى
- استقام لي الأمر لغة ونغماً؛ثم بدأ تأثري بنازك الملائكة وبدر شاكر السياب؛
- وحقيقة لم ياخذني البياتي في رحابه؛وربما هذا يعود إلى تباين الطبائع النفسية؛
- وكانت البداية مع شعر التفعيلة مع مطالع 2010 م .... وتوالت ديواويني
- ( صهيل يراعة ) و ( ترنيمة الشبح ) و ( نداء الظل الغريب ) وأخيراً ( إرداف
- على وتر الشجى ) .... كما أني كتبت الشعر بالعاميّة المصرية؛ولي ديوان
- باللهجة بعنوان ( خلص الكلام ) .... ثم نشرت ديواني ( جداريات العابر )
- وهو بالنثرية الشعرية؛والذي جاء كتطبيق لمنهجي في التفرقة بين النثر الشعري
- والنثر الإبداعي .
- س ـ كيف ترى مستوى كتابة الشعر والشعراء في مصر ؟
- حقيقة يجب أن نصرّح بكُنه ما هو كائن فإنّ التعمية هى نوع من كتمان الحقائق
- وتزييف الواقع .... أريد أن أقول هنا:إننا نعيش في هذا العهد حالة غريبة من
- حالات المرض الثقافي؛فالأدعياء الذين يكتبون الشعر بالمعاناة ـ فلا لغة تسعف؛
- ولا الطبع بموجود ـ هم الذين يحاولون السيطرة على المشهد الثقافي في مصر؛
- وبوسعي أن أذكر الأسماء؛ولكني أُجِلُّ قلمي عن ذلك .... ثم تنظر إلى شعراء من
- أصحاب الموهبة الحقيقية على اختلاف الأعمار؛فلا تجد سوى تعتيماً غريباً وإهمالاً
- متعمّداً من النقاد؛ وذلك لأنّ الناقد في عهدي يريد الشهرة؛فلهذا فهو يريد أن يكتب
- عن واحد من أصحاب الطنطنة حتى ولو كان متوسّط الحال كشاعرٍ؛ولهذا فأنا
- أتعمّد الكتابة عن المغمورين وأشباه المغمورين؛وذلك لسببين؛ الأول:لأني كناقد
- مشهور وأعلم قيمة قلمي في مصر أرى أن أعظم دور لي هو إثبات أن مصر
- بها من المجيدين ما لا يخطر على بال أحدٍ؛ولكن ظروفهم تعوّقهم؛فدور الناقد
- الحقيقي هو أن يضعهم على الدرب من أجل صناعة التوازن المفقود ما بين
- الأدعياء من أصحاب الأبواق وبين الأقوياء الذين غُلِبُوا على أمرهم تحت وطأة
- الفساد الحادث؛والفساد متمثل في شعراء ضعاف عملوا على إقامة صالونات أدبية
- من أجل التخديم على أنفسهم وحسب؛ومن رأوه يستحق التقديم والصدارة أخَّروه
- وتعمّدوا قتله إن لم يتحوّل إلى بوق من أبواقهم؛والقتل هنا هو أن يُطرد من رحابهم
- ـ ظنوا ـ؛وأرى دوري كناقد يتمثل في الحرب على جبهتين؛أما الأولى فهى الاهتمام
- بأصحاب الكلمة الشعرية الحقيقية من المجهولين؛وأما الثانية فهى محاربة النقاد
- الكسالى الذين يتهمون النقاد الأحرار بالنفاق بينما هم يتمرّغون في قلب الروث
- العالق بأحذية الأدعياء .... وأما عن النماذج الرائعة من المعروفين في الوسط
- الشعريّ بمصر؛فنحن نجد الشاعر خالد قاسم مؤسس بيت الشعراء؛فهو شاعر
- فحل مجيد؛ومع ذلك فقد رأينا من مواقفه في احتضان الشعراء الحقيقيين بل
- وتقديمهم على نفسه ما يشعرنا بالفارق الكبير بين المبدع الإنسان والدعيّ
- الشيطان؛ولكن ماذا يفعل خالد قاسم وحده والوسط المصري وسط ضخم عميق
- الأغوار؛وكذلك فإن الكتائب الضَّالة تضع عشرات النقاط السوداء في تاريخ
- الثقافة في هذا العهد كلما وضع خالد قاسم نقطة بيضاء نقية ؟!
- س ـ تـقول في بعض منشوراتك : ( إن الأدب هو فن السمو بضمير الإنسانية ؛
- فإن لم يكن كذلك ؛ فلسنا والله في حاجة إليه ) ... ما هى أبرز صفات الأديب
- الناجح ؟
- الأديب الناجح هو الأديب المتمكن من أدواته أولاً ؛ ثم عليه بعد ذلك أن يكتب
- بلغة إن قرأها أحد ما نسبها إلا له ؛ وأعتقد أنه قد آن الأوان لإثبات أن الوسط
- العربي صار مشغوفاً بأولئك الذين يسلكون مسلك المنفلوطي والرافعي ومحمود
- شاكر وأضرابهم في البيان العربي ؛ ثم نأتي إلى لغة التصوير ؛ وهذا أمر من
- الصعوبة بمكان ؛ فإن القاريء ما عاد يعبأ إلا بالصورة المبتكرة التي تحدث
- دهشاً وصخباً إيجابياً في نفسه ؛ فإذا ما اجتمع هذا جئنا إلى الدور الذي من أجله
- يكتب الكاتب مقاله أو الشاعر قصيدته؛ وهنا تتبين الفوارق بين الأدعياء والأصحاء؛
- فالصدق الإنسانيّ الذي يتولّد من الإيمان بالحق والخير والعدل يتجلّى؛ وقد تبين أثر
- ذلك في معاركي الأخيرة إذ جاءت قصائدي في الرد على الأدعياء الذين يحاولون
- السيطرة على الأجواء الثقافية في مصر عن طريق التدجيل والنفاق وتشويه الجمال
- الكائن؛ تبين أثر ذلك في قصائدي ومقالاتي العراكية يوم أن حدث الصدام بيني وبين
- شاعر من المعروفين؛ فكان الجمهور الأكبر معي وازدادت جماهيرتي ؛ وما ذلك
- إلا لإيمان المصريين بأني صادق في مسألتي؛ وما رأوا هذا الصدق إلا من خلال
- كلامي المسطور وكيف أنه يجبر المتابع على إنصافي أو على الأقل التراجع عن
- مساندة خصمي؛ فالغاية التي أريدها ؛ هى أن تكون أديباً يعرف معنى الرجولة التي
- هى الإيمان بحقك وبحق الآخر ؛ وأن الأنانية وجه قبيح لا بد من محاربته
- بالموقف والقلم معاً ؛ من تجربتي أنا هذا هو الأديب الذي يقدر على التأثير؛ حتى
- وإن بالغ أحياناً فأفرط في حربه ؛ فإن الناس إن آمنت بك غفرت لك ما كان من
- قبيل هذا لاحترامهم لك كإنسان صاحب موقف قبل أن تكون أديباً يمتلك قلماً
- رائعاً أو عبقرياً ؛ والقراء في مصر لا ينطلي عليهم الأديب الدعي ؛ سواء في
- صنعة القلم أو في ادعاء المثالية ؛ ولن تظفر بقلوب الناس ما لم يتأكد الناس
- من صدق ضميرك ؛ ولا يكون ذلك إلا بالفعل والسلوك قبل البيان وقبل الإبداع .
- س ـ ما هى الرسالة التي تحملها مؤلفاتك المختلفة ؟
- أولاً أنا أريد أن أبين من خلال هذا العدد الكبير من المؤلفات التي أخرجتها معنى
- كلمة ( أديب حقيقي )؛ فالأديب الحقيقي هو الذي بقدرته أن يغوص في كثير من
- بحار الفنون ؛ أردت أن أظهر قيمة العلم وأنه ليس بالكلمة السهلة ؛ وقد كنت
- دائماً أضع الهدف أمام عيني ؛ فإني أريد أن أقف في صف واحد مع العقاد
- والرافعي ومحمود شاكر وعبد السلام هارون وشوقي ضيف ؛ وأما من يكتب
- مقالات أو عدداً من النصوص الأدبية ثم يظن أنه بذلك يستحق كلمة الأديب
- الخالد ؛ فهذا عندي من هلوسات السكارى ... أردت بتحقيقاتي لكتب التراث
- أن أبين أمرين ؛ أما الأول فهو أن التراث العربي هو عماد دولة الأدب ؛ وأما
- الثاني فهو وضع الأدب المحض مع كتب الشرع التراثية في صف واحد ؛ لأنني
- أديب عربي مسلم ؛ ولا أفرق بين النسبتين ؛ فالمسلم هو الذي يعرف قيمة تراثه ؛
- وكذلك فأنا لا أعبأ بعربي لا يعرف قيمة الحضارة الإسلامية ... وجاء كتابي
- ( ثورة النبض ) كنموذج من أقوى نماذجي في النثر الأدبي ؛ أردت به أن أصوّر
- حقيقة المأساة الكائنة بالثقافة حين يقع العشق بين أديب وأديبة ونكتشف في النهاية
- أنه عشق الشهرة من خلال التماس وليس عشق الإنسان للإنسان .... وجاء ديواني
- ( صهيل يراعة ) ليبين كيف ينعكس الإيمان بالحق في الحرب الثقافية على
- السطر الشعري وكيف أن الصدق يثبت والكذب يسقط في نهاية الأمر ....
- وجاء كتابي ( الشعر والشعراء المعاصرون ) كى أبين أن الناقد الحقيقي هو من
- تمكن من السيطرة على الكثير من أساليب المناهج النقدية وغاص مع الكلمة
- العربية حتى أخرج منها ما ضُنَّ به على غيره ؛ فهو كتاب يبين الطريق الصحيح
- أمام من يريد أن يكون ناقداً أدبياً؛ومن جهة أخرى فإنه يعرّي أدعياء النقد في
- مصر من خلال المقارنة .
- س ـ هـل أنصفك النقاد ؟
- أولاً لا بد من التأكيد على الضعف الفاضح في الأدب المصري في عهدنا في
- ميدان النقد ؛ فما أراه هو تجلّي حالة الجهل العلمي عند من يطنطنون في الوسط
- بما يسمونه دراسات نقدية ؛ وأذكر أني وقفت على دراسة كتبها أحدهم عن شاعر
- هنا ؛ فتعلقت عليه باكثر من عشرين خطأ في أصل الكتابة النحوية الصحيحة ؛ ثم
- حدِّث ولا حرج عن طرائق نقدية مثل تعبيرات العوام وأساليب الدهماء في
- الاستحسان .... ثم بعد ذلك فإنك واجدٌ عجباً ؛ فعندنا في مصر في الآونة الأخيرة
- ظهر مخبول يقول بأنه أعظم ناقد حداثي في مصر ؛ فلما تأملته رأيت رجلاً لا
- يدري يمينه من يساره في العلم ؛ وقد حاربته على مدى أشهر حتى طرده الناس
- من الوسط ؛ ثم تنظر إلى ناقد آخر وهو كبير السن لا يكتب إلا إن مُنِحَ ؛ وقد خبرته
- فما رأيت سوى ناقد عرف شيئاً وغابت عنه أشياء ؛ ثم جئت أنظر فرأيت النقاد الذين
- هم من جيلي أو أكبر مني بقليل يلتفون حول أصحاب الطنطنة ( حتى ينالهم من الحظ
- جانب ) ؛ وما نظرت إلى أساليب تناولهم حتى شعرت بالغثيان والاشمئزاز ؛
- وتستغرب أكثر من الفرحة العارمة للشاعر النرجسي بمثل هذه الدراسة حتى أنه
- يخرج على الناس قائلاً : إن من كتب عني هو ناقد الجيل الجديد ؛ وبعد حين يستبدله
- بناقد وآخر من أصحاب الأقلام الضعيفة المتهالكة ؛ ظنّاً منه أن أمثال هذه الترهات
- ستجعله شاعراً خالداً ... من هذا أصرّح بأني لا أنتظر من ناقد مصري ممن
- يحاولون صناعة ضجيج سلبي أن يكتب عني ؛ فأنا أعرف قيمة معنى الدراسة
- النقدية ؛ وكم من أشعار كُتبت عني وكم من دراسات تناولت أمري ؛ ولكني
- وضعتها في سلة المهملات لأني أعرف قيمة الشعر وأدرك معنى قول العلماء
- ( دراسة نقدية ) ... ولكن يكفيني أن الدنيا كلها تؤلف عني ؛ فقد نُشرت كتب
- تتناول حياتي ؛ ومعاركي ؛ ومؤلفاتي ؛ وأصحاب هذه المؤلفات من مصر
- ولبنان وفلسطين ؛ وآخرها كتاب معروف هو ( ثعلب الصحراء ناقد الجيل
- محمد دحروج واستراتيجية الحرب وإدارة الصراع في الثقافة المصرية )
- ضم بين دفتيه كل معاركي التي جرت في الأشهر الأخيرة ... ويكفيني أنه
- كتب عني الناقد المغربي الكبير الدكتور المختار حسني ؛ كما لا أنكر قيمة
- الدراسة الأسلوبية التي صنعها الناقد الكردستاني الدكتور جوتيار تمر عن
- قصائد ديواني ( جداريات العابر ) .... وأعتقد أن حقي قد وصلني وأنا ما
- زلت أحيا ؛ وأنا أصغر المشاهير في الثقافة المصرية ؛ ولكني لا أريد من النقاد
- المصريين شيئاً ؛ ولا أحب منهم كلمة ثناء فهى لن تزيدني ؛ وقد جربتهم جميعاً
- أو أكثرهم فما وجدت إلا خبالاً ؛ فمتى كتب عني من هو مثلي فلا بأس ؛
- ولكن أين هو هذا ؟!
الثلاثاء، 21 يونيو 2016
حوار حرئ عن حقيقة الثقافة في مصر .. بقلم : محمد دحروج
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.