جريدة رواد الغد الثقافيه رئيسا مجلس الادارة الاستاذه نداء الرؤح الاستاذ علاء العجمي

الثلاثاء، 21 يونيو 2016

حوار حرئ عن حقيقة الثقافة في مصر .. بقلم : محمد دحروج


  • حـوار جريء عن حقيقة الثقافة في مصر:
  • نـص حـواري مـع الصحفي العراقي المعروف الأستاذ عزيز البزوني
  • س ـ حدثنا عن بداياتك مع كتابة الشعر ... كيف بدأ المشوار ؟
  • كانت بداية حياتي مع الحرف الشعريّ في عام 2000 م على ما أذكر؛ وكنت
  • متأثراً بعنترة بن شدّاد العبسي؛ولعلي أذكر قصيدة من أوائل ما كتبت شعراً؛كنت
  • ختمتها بقولي:
  • فلو كنتم رفاقي ما تركتم 
  • طريقي عندما عوت الذئابُ 
  • فسيروا في طريق الغيّ؛إني 
  • كليثٍ صار تنبحه الكلابُ 
  • وبداياتي الشعرية ظلت تمضي حتى قاربت العقد من تاريخي على هذا
  • النحو الكلاسيكي الضارب بجذوره في أرض التراث الشعري عند الأوائل؛
  • وكنت أدمن عنترة كما قلت؛والمتنبي؛وكنت أحفظ لامية الشنفري الأزدي
  • وعينية أبي ذؤيب وما انتقيته من أشعار الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني حتى
  • استقام لي الأمر لغة ونغماً؛ثم بدأ تأثري بنازك الملائكة وبدر شاكر السياب؛
  • وحقيقة لم ياخذني البياتي في رحابه؛وربما هذا يعود إلى تباين الطبائع النفسية؛
  • وكانت البداية مع شعر التفعيلة مع مطالع 2010 م .... وتوالت ديواويني
  • ( صهيل يراعة ) و ( ترنيمة الشبح ) و ( نداء الظل الغريب ) وأخيراً ( إرداف
  • على وتر الشجى ) .... كما أني كتبت الشعر بالعاميّة المصرية؛ولي ديوان
  • باللهجة بعنوان ( خلص الكلام ) .... ثم نشرت ديواني ( جداريات العابر )
  • وهو بالنثرية الشعرية؛والذي جاء كتطبيق لمنهجي في التفرقة بين النثر الشعري
  • والنثر الإبداعي .
  • س ـ كيف ترى مستوى كتابة الشعر والشعراء في مصر ؟
  • حقيقة يجب أن نصرّح بكُنه ما هو كائن فإنّ التعمية هى نوع من كتمان الحقائق
  • وتزييف الواقع .... أريد أن أقول هنا:إننا نعيش في هذا العهد حالة غريبة من
  • حالات المرض الثقافي؛فالأدعياء الذين يكتبون الشعر بالمعاناة ـ فلا لغة تسعف؛
  • ولا الطبع بموجود ـ هم الذين يحاولون السيطرة على المشهد الثقافي في مصر؛
  • وبوسعي أن أذكر الأسماء؛ولكني أُجِلُّ قلمي عن ذلك .... ثم تنظر إلى شعراء من
  • أصحاب الموهبة الحقيقية على اختلاف الأعمار؛فلا تجد سوى تعتيماً غريباً وإهمالاً
  • متعمّداً من النقاد؛ وذلك لأنّ الناقد في عهدي يريد الشهرة؛فلهذا فهو يريد أن يكتب
  • عن واحد من أصحاب الطنطنة حتى ولو كان متوسّط الحال كشاعرٍ؛ولهذا فأنا
  • أتعمّد الكتابة عن المغمورين وأشباه المغمورين؛وذلك لسببين؛ الأول:لأني كناقد
  • مشهور وأعلم قيمة قلمي في مصر أرى أن أعظم دور لي هو إثبات أن مصر
  • بها من المجيدين ما لا يخطر على بال أحدٍ؛ولكن ظروفهم تعوّقهم؛فدور الناقد
  • الحقيقي هو أن يضعهم على الدرب من أجل صناعة التوازن المفقود ما بين
  • الأدعياء من أصحاب الأبواق وبين الأقوياء الذين غُلِبُوا على أمرهم تحت وطأة
  • الفساد الحادث؛والفساد متمثل في شعراء ضعاف عملوا على إقامة صالونات أدبية
  • من أجل التخديم على أنفسهم وحسب؛ومن رأوه يستحق التقديم والصدارة أخَّروه
  • وتعمّدوا قتله إن لم يتحوّل إلى بوق من أبواقهم؛والقتل هنا هو أن يُطرد من رحابهم
  • ـ ظنوا ـ؛وأرى دوري كناقد يتمثل في الحرب على جبهتين؛أما الأولى فهى الاهتمام
  • بأصحاب الكلمة الشعرية الحقيقية من المجهولين؛وأما الثانية فهى محاربة النقاد
  • الكسالى الذين يتهمون النقاد الأحرار بالنفاق بينما هم يتمرّغون في قلب الروث
  • العالق بأحذية الأدعياء .... وأما عن النماذج الرائعة من المعروفين في الوسط
  • الشعريّ بمصر؛فنحن نجد الشاعر خالد قاسم مؤسس بيت الشعراء؛فهو شاعر
  • فحل مجيد؛ومع ذلك فقد رأينا من مواقفه في احتضان الشعراء الحقيقيين بل
  • وتقديمهم على نفسه ما يشعرنا بالفارق الكبير بين المبدع الإنسان والدعيّ
  • الشيطان؛ولكن ماذا يفعل خالد قاسم وحده والوسط المصري وسط ضخم عميق
  • الأغوار؛وكذلك فإن الكتائب الضَّالة تضع عشرات النقاط السوداء في تاريخ
  • الثقافة في هذا العهد كلما وضع خالد قاسم نقطة بيضاء نقية ؟!
  • س ـ تـقول في بعض منشوراتك : ( إن الأدب هو فن السمو بضمير الإنسانية ؛
  • فإن لم يكن كذلك ؛ فلسنا والله في حاجة إليه ) ... ما هى أبرز صفات الأديب
  • الناجح ؟
  • الأديب الناجح هو الأديب المتمكن من أدواته أولاً ؛ ثم عليه بعد ذلك أن يكتب
  • بلغة إن قرأها أحد ما نسبها إلا له ؛ وأعتقد أنه قد آن الأوان لإثبات أن الوسط
  • العربي صار مشغوفاً بأولئك الذين يسلكون مسلك المنفلوطي والرافعي ومحمود
  • شاكر وأضرابهم في البيان العربي ؛ ثم نأتي إلى لغة التصوير ؛ وهذا أمر من
  • الصعوبة بمكان ؛ فإن القاريء ما عاد يعبأ إلا بالصورة المبتكرة التي تحدث
  • دهشاً وصخباً إيجابياً في نفسه ؛ فإذا ما اجتمع هذا جئنا إلى الدور الذي من أجله
  • يكتب الكاتب مقاله أو الشاعر قصيدته؛ وهنا تتبين الفوارق بين الأدعياء والأصحاء؛
  • فالصدق الإنسانيّ الذي يتولّد من الإيمان بالحق والخير والعدل يتجلّى؛ وقد تبين أثر
  • ذلك في معاركي الأخيرة إذ جاءت قصائدي في الرد على الأدعياء الذين يحاولون
  • السيطرة على الأجواء الثقافية في مصر عن طريق التدجيل والنفاق وتشويه الجمال
  • الكائن؛ تبين أثر ذلك في قصائدي ومقالاتي العراكية يوم أن حدث الصدام بيني وبين
  • شاعر من المعروفين؛ فكان الجمهور الأكبر معي وازدادت جماهيرتي ؛ وما ذلك
  • إلا لإيمان المصريين بأني صادق في مسألتي؛ وما رأوا هذا الصدق إلا من خلال
  • كلامي المسطور وكيف أنه يجبر المتابع على إنصافي أو على الأقل التراجع عن
  • مساندة خصمي؛ فالغاية التي أريدها ؛ هى أن تكون أديباً يعرف معنى الرجولة التي
  • هى الإيمان بحقك وبحق الآخر ؛ وأن الأنانية وجه قبيح لا بد من محاربته
  • بالموقف والقلم معاً ؛ من تجربتي أنا هذا هو الأديب الذي يقدر على التأثير؛ حتى
  • وإن بالغ أحياناً فأفرط في حربه ؛ فإن الناس إن آمنت بك غفرت لك ما كان من
  • قبيل هذا لاحترامهم لك كإنسان صاحب موقف قبل أن تكون أديباً يمتلك قلماً
  • رائعاً أو عبقرياً ؛ والقراء في مصر لا ينطلي عليهم الأديب الدعي ؛ سواء في
  • صنعة القلم أو في ادعاء المثالية ؛ ولن تظفر بقلوب الناس ما لم يتأكد الناس
  • من صدق ضميرك ؛ ولا يكون ذلك إلا بالفعل والسلوك قبل البيان وقبل الإبداع .
  • س ـ ما هى الرسالة التي تحملها مؤلفاتك المختلفة ؟
  • أولاً أنا أريد أن أبين من خلال هذا العدد الكبير من المؤلفات التي أخرجتها معنى
  • كلمة ( أديب حقيقي )؛ فالأديب الحقيقي هو الذي بقدرته أن يغوص في كثير من
  • بحار الفنون ؛ أردت أن أظهر قيمة العلم وأنه ليس بالكلمة السهلة ؛ وقد كنت
  • دائماً أضع الهدف أمام عيني ؛ فإني أريد أن أقف في صف واحد مع العقاد
  • والرافعي ومحمود شاكر وعبد السلام هارون وشوقي ضيف ؛ وأما من يكتب
  • مقالات أو عدداً من النصوص الأدبية ثم يظن أنه بذلك يستحق كلمة الأديب
  • الخالد ؛ فهذا عندي من هلوسات السكارى ... أردت بتحقيقاتي لكتب التراث
  • أن أبين أمرين ؛ أما الأول فهو أن التراث العربي هو عماد دولة الأدب ؛ وأما
  • الثاني فهو وضع الأدب المحض مع كتب الشرع التراثية في صف واحد ؛ لأنني
  • أديب عربي مسلم ؛ ولا أفرق بين النسبتين ؛ فالمسلم هو الذي يعرف قيمة تراثه ؛
  • وكذلك فأنا لا أعبأ بعربي لا يعرف قيمة الحضارة الإسلامية ... وجاء كتابي
  • ( ثورة النبض ) كنموذج من أقوى نماذجي في النثر الأدبي ؛ أردت به أن أصوّر
  • حقيقة المأساة الكائنة بالثقافة حين يقع العشق بين أديب وأديبة ونكتشف في النهاية
  • أنه عشق الشهرة من خلال التماس وليس عشق الإنسان للإنسان .... وجاء ديواني
  • ( صهيل يراعة ) ليبين كيف ينعكس الإيمان بالحق في الحرب الثقافية على
  • السطر الشعري وكيف أن الصدق يثبت والكذب يسقط في نهاية الأمر ....
  • وجاء كتابي ( الشعر والشعراء المعاصرون ) كى أبين أن الناقد الحقيقي هو من
  • تمكن من السيطرة على الكثير من أساليب المناهج النقدية وغاص مع الكلمة
  • العربية حتى أخرج منها ما ضُنَّ به على غيره ؛ فهو كتاب يبين الطريق الصحيح
  • أمام من يريد أن يكون ناقداً أدبياً؛ومن جهة أخرى فإنه يعرّي أدعياء النقد في
  • مصر من خلال المقارنة .
  • س ـ هـل أنصفك النقاد ؟
  • أولاً لا بد من التأكيد على الضعف الفاضح في الأدب المصري في عهدنا في
  • ميدان النقد ؛ فما أراه هو تجلّي حالة الجهل العلمي عند من يطنطنون في الوسط
  • بما يسمونه دراسات نقدية ؛ وأذكر أني وقفت على دراسة كتبها أحدهم عن شاعر
  • هنا ؛ فتعلقت عليه باكثر من عشرين خطأ في أصل الكتابة النحوية الصحيحة ؛ ثم
  • حدِّث ولا حرج عن طرائق نقدية مثل تعبيرات العوام وأساليب الدهماء في
  • الاستحسان .... ثم بعد ذلك فإنك واجدٌ عجباً ؛ فعندنا في مصر في الآونة الأخيرة
  • ظهر مخبول يقول بأنه أعظم ناقد حداثي في مصر ؛ فلما تأملته رأيت رجلاً لا
  • يدري يمينه من يساره في العلم ؛ وقد حاربته على مدى أشهر حتى طرده الناس
  • من الوسط ؛ ثم تنظر إلى ناقد آخر وهو كبير السن لا يكتب إلا إن مُنِحَ ؛ وقد خبرته
  • فما رأيت سوى ناقد عرف شيئاً وغابت عنه أشياء ؛ ثم جئت أنظر فرأيت النقاد الذين
  • هم من جيلي أو أكبر مني بقليل يلتفون حول أصحاب الطنطنة ( حتى ينالهم من الحظ
  • جانب ) ؛ وما نظرت إلى أساليب تناولهم حتى شعرت بالغثيان والاشمئزاز ؛
  • وتستغرب أكثر من الفرحة العارمة للشاعر النرجسي بمثل هذه الدراسة حتى أنه
  • يخرج على الناس قائلاً : إن من كتب عني هو ناقد الجيل الجديد ؛ وبعد حين يستبدله
  • بناقد وآخر من أصحاب الأقلام الضعيفة المتهالكة ؛ ظنّاً منه أن أمثال هذه الترهات
  • ستجعله شاعراً خالداً ... من هذا أصرّح بأني لا أنتظر من ناقد مصري ممن
  • يحاولون صناعة ضجيج سلبي أن يكتب عني ؛ فأنا أعرف قيمة معنى الدراسة
  • النقدية ؛ وكم من أشعار كُتبت عني وكم من دراسات تناولت أمري ؛ ولكني
  • وضعتها في سلة المهملات لأني أعرف قيمة الشعر وأدرك معنى قول العلماء
  • ( دراسة نقدية ) ... ولكن يكفيني أن الدنيا كلها تؤلف عني ؛ فقد نُشرت كتب
  • تتناول حياتي ؛ ومعاركي ؛ ومؤلفاتي ؛ وأصحاب هذه المؤلفات من مصر
  • ولبنان وفلسطين ؛ وآخرها كتاب معروف هو ( ثعلب الصحراء ناقد الجيل
  • محمد دحروج واستراتيجية الحرب وإدارة الصراع في الثقافة المصرية )
  • ضم بين دفتيه كل معاركي التي جرت في الأشهر الأخيرة ... ويكفيني أنه
  • كتب عني الناقد المغربي الكبير الدكتور المختار حسني ؛ كما لا أنكر قيمة
  • الدراسة الأسلوبية التي صنعها الناقد الكردستاني الدكتور جوتيار تمر عن
  • قصائد ديواني ( جداريات العابر ) .... وأعتقد أن حقي قد وصلني وأنا ما
  • زلت أحيا ؛ وأنا أصغر المشاهير في الثقافة المصرية ؛ ولكني لا أريد من النقاد
  • المصريين شيئاً ؛ ولا أحب منهم كلمة ثناء فهى لن تزيدني ؛ وقد جربتهم جميعاً
  • أو أكثرهم فما وجدت إلا خبالاً ؛ فمتى كتب عني من هو مثلي فلا بأس ؛
  • ولكن أين هو هذا ؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.