(الملاك الحارس)..
الحلقة الثالثة :
بقلم : هبه عبد الغني عبد المحسن
الحلقة الثالثة :
بقلم : هبه عبد الغني عبد المحسن
وفي بيت الجد والجدة كان الاحتفال بعيد ميلاد مريم .. غنى لها الجميع وأعطوها الهدايا التي كانت أغلبها لعب ما عدا هدية الجد التي كانت مجموعة قصص الأنبياء، وطلب من آية أن تقرأ لها منها كلما حضرت إليهم..
وكانت مريم سعيدة وقالت: أول مرة يحضر لي أحد هدايا أنا أحبكم كثيرًا ، ورُغم الدموع التي ترقرقت في عيون الأسرة لكنهم لم يشعروها بتأثرهم بتلك الكلمات الصغيرة التي تؤلم القلب، خاصة عندما تخرج من فم ملاك كفيف اسمه "مريم" وفي اليوم التالي عادت مريم للمؤسسة..
مرت الشهور وأصبحت مريم في الصف الأول الابتدائي، كانت آية تذاكر لها دروسها وكذلك الجد والجدة والأخ الأكبر "حازم" بل إن "خالد" زميل آية كان يعتني بمريم أيضًا، وهى من قربهما لبعضهما. حتى أتى اليوم الذي طلب فيه خالد آية للزواج ووافقت وباركت أسرتها الخِطبة، وأثناء الحفل لم تتركهما مريم لحظة، وكانت تجلس بين ذراعيهما.. مرتديه فستان أبيض يزيد من ملائكيتها..
مر العام ونجحت مريم في الصف الأول الابتدائي واحتفلت الأسرتان بنجاح مريم في منزل آية، وكانت الهدايا أكثر والسعادة لمريم أكبر، وطلبت آية من الأستاذة فاطمة أن تقضى مريم الإجازة معها، وافقت أ. فاطمة وشكرتها مريم كثيرًا.. مرت شهور الإجازة بين النزهات والسفر إلى أماكن عديدة ، حقًا لم تكن مريم ترى الأشياء والألوان ولكن آية كانت تجعلها تحس بجمال ما حولها بسمعها ولمسها وقلبها.. وكان كافيًا لمريم أن تكون في حضن ماما آية.. فهكذا أصبحت مريم تنادى آية.. وهكذا أيضًا كان شعور آية عندما تحضن مريم .. وفي أحد المرات بينما كانا جالسين على الشاطئ ..
قالت مريم: هل ستظلين تحبينني للأبد ؟
قالت آية : نعم يا حبيبتى بالطبع
فقالت مريم : ولكن عندما تتزوجين من عمو خالد سيكون لديكِ أطفال وستنسينني ..
أخذتها آيه في حضنها ..
قالت : أبدًا لن أنساكِ فأنتِ ابنتي ولن يفرق أي شيء في الدنيا بين أم وابنتها..
رفعت مريم رأسها ونظرت للظلام بعينيها ولآية بقلبها وقالت: أمى أريد أن أكون معكِ ومثلك وجزءًا منكِ
فابتسمت آية وقالت : أنتِ فعلاً كذلك
قالت مريم: لا لست كذلك؛ لذا أريد أن أكون مسلمة مثلك..
لم تعرف آية هل تسعد أم ترتبك ولكنها صمتت ... فقالت مريم: ماذا بكِ أنا أحب الإسلام وأحبكِ وأريد أن أكون مسلمة مثلكِ ومثل جدي وجدتي، أصوم وأصلي وأحفظ القرآن فأنا أحبه..
احتضنتها وقالت حسنًا: أول شيء وقبل كل ذلك لابد أن تشهدي بقلبكِ أن "لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" .. شهدت مريم بذلك وقالت سعيدة هل أصبحت مسلمة الآن ؟
قالت آية: نعم ولكن يجب أن تصلي كل الفروض في أوقاتها وسأعلمك الصلاة.
قالت مريم: أنا أعلمها جيدًا الصبح ركعتان والظهر والعصر والعشاء أربع ركعات والمغرب ثلاث ركعات، وأعلم كيفية الأداء فقد علمني جدي ذلك.. سعدت آية أكثر وبدأت تصلي وتحفظ القرآن على يد الجد ولم تخبر آيه أ. فاطمة بذلك بل جعلت الأمر سراً.
بدأت الدراسة والتزمت مريم بالمؤسسة ، فيما عدا الخميس والجمعة اللذان تقضيهما مع أسرتها، ولكن الراهبة "أوديت" التي كانت تأتي وتأخذ مريم للصلاة في الكنيسة كل أيام الآحاد تضايقت بشدة عندما رفضت مريم الذهاب معها بل وأشتد أنزعاجها حينما أخبرتها مريم أنها أصبحت مسلمة.. حيث قابلت المديرة وظلت تصرخ بوجهها وتهددها بأن ما فعلته جريمة ستدفع ثمنها وأن الكنيسة سترفع قضية لضم الطفلة لها لأنها أجبرتها على ترك دينها.. ولم تفلح كل الطرق لتهدئة الراهبة التي رحلت غاضبة..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.