جريدة رواد الغد الثقافيه رئيسا مجلس الادارة الاستاذه نداء الرؤح الاستاذ علاء العجمي

الأربعاء، 11 مايو 2016

الملاك الحارس ..الحلقه الثانيه بقلم هبه عبد الغني عبد المحسن


(الملاك الحارس)
الحلقة الثانية :
بقلم : هبه عبد الغني عبد المحسن
وفي اليوم التالى استيقظت "آية" مبكرًا كعادتها في ذلك اليوم خرجت بدون إفطار ذهبت لتنشر الزهور على قبر أخيها، ثم عادت للمجلة تباشر عملها، وأثناء ذلك دخل زميلها "خالد" يسأل عن بعض التعديلات ويأخذ رأيها في بعض الأفكار والمقالات، وقبل أن يرحل تذكر شيئًا فعاد وأخبرها.. أنه توجد مؤسسة تسمى "مؤسسة النور للمكفوفين" تود وضع إعلان للتبرع لها في الجريدة .. اندهشت "آية" لأن "خالد" لا يعمل في قسم الإعلانات وليس هذا تخصصها ..
قال: أنا على اتصال بمديرة المؤسسة، وفي الحقيقة هى مؤسسة خيرية وتحتاج لتبرعات، وإذا جاء طلبهم من خلال قسم الإعلانات فسيدفعوا ثمن الإعلان وبصراحة أكثر أنا من طلبت منها وضع إعلان في جريدتنا.
قالت آية: بعد أن فكرت قليلاً يمكننا أن نطلب من رئيس التحرير السماح بوضع الإعلان مجاني في صفحتي أو بأجر رمزي لأنه عمل خيري .
سعد خالد وقال: كنت أعلم أنكِ ستوافقي على ذلك.
وعلى الفور ذهبت "آية" لخالها رئيس التحرير الذي وافق على طلبها ولكن بأجر رمزى سيدفعه هو حتى لا يضر بالجريدة. وسعدت بذلك وكذلك خالد.. وانتهى اليوم بحفلة التكريم التي لم تثر في القلب إلا الشجن والذكرى ..
مرت أيام وجاء خالد ومعه مديرة المؤسسة وأخبر آيه أنها والدته التي شكرت "آية" ورئيس التحرير ودعتهم لزيارة المؤسسة.. وعرفتهم على نشاط المؤسسة نحو المكفوفين.
وفي يوم الجمعة بعد أن أنهت "آية" اشغالها ذهبت لمؤسسة النور، ولكنها فوجئت بأنها فارغة لا يوجد صوت لطفلٍ واحد، ولا يوجد فيها سوى القليل من العمال.. فطلبت مقابلة المديرة التي سعدت بها كثيرًا، وعندما طلبت "آية" رؤية الأطفال ابتسمت المديرة وقالت: لا يوجد في المؤسسة إلا طفلة واحدة.. لأن جميع الأطفال يذهبون لمنازلهم يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع.
فقالت آية: ولماذا لم تذهب هذه الطفلة مع والديها؟
قالت المديرة : أنها كفيفة ويتيمة أيضًا.. ارتجف قلب "آية" لهذه الكلمة..
فسألت أليس لها أهل يودونها؟
فهمست المديرة وقالت لا أنها لقيطة لم يسأل عنها أحد منذ أن جاءت للمؤسسة.
قالت آية: كم عمرها..؟
قالت المديرة : تقريبًا خمس سنوات ونصف.. ترقرقت الدموع في عيني "آية" فقامت المديرة السيدة فاطمة وأخذت "آية" من يدها وخرجت بها خارج المكتب وهى تقول: ستسعد "مريم" كثيرًا عندما تصبح لها أخت كبرى حنونة مثلكِ.
ابتسمت آية ولكن أجهشت عيناها بالبكاء عندما فتحت السيدة فاطمة غرفة "مريم" لتجد أمامها ملاك في جسد بشري، عيونها بلون السماء التي لم ترها ولم تعرف لونها، وشعرها ذهبي بلون أشعة الشمس التي لم ترَ نورها من لحظة مولدها كمثل باقي البشر ..
عندما فُتح الباب وسمعت الطفلة صوت أقدام بدأت تحرك رأسها وفي عيناها قلق وتساؤل، فهى تعلم أن هذا يوم وحدتها وحزنها تقضيه بمفردها تتساءل عن أهلها لماذا لا يأتوا لرؤيتها منذ أن ولدت؟ لماذا تأخروا كثيرًا هكذا ؟ وأين هم! هل ضاعت منهم ومازالو يبحثون عنها أم فقدوا الأمل..؟
قطعت "آية" كل هذه الأسئلة من مخيلة "مريم" عندما ربتت على كتفيها قائله: أهلاً بكِ يا "مريم" كيف حالكِ؟ أعرفكِ بنفسي اسمى آية، ويمكنك اعتباري أختك الكبيرة، كانت تحدثها وتداعب شعرها وتلمس خديها برفق أكملت : يا لكِ من جميلة يا "مريم" تشبهين الملاك.
قالت مريم: وما هو شكل الملاك؟
قالت آية: إنه مثلُكِ تمامًا ولكن له جناحان يطير بهما
سعدت مريم وقالت: كم أحب أن أطير لأعلى حتى لا أصطدم بما أمامي عندما أسير.
لم تتمالك آية نفسها من البكاء ولكنها كتمت أنفاسها واحتضنت "مريم" وقالت: لن تظلي تصطدمي بالأشياء للأبد ستتعلمين يومًا السير في الظلام أحسن ممن يسيرون في النور.
قضت آية اليوم بأكمله مع "مريم" تقص لها الحكايات وتغني وتلعب معها.. ومرت ساعات اليوم قصيرة وسريعة حتى انتهى اليوم ، ودّعت آية "مريم" التي طلبت منها أن تأتي لزيارتها، وظلت تلح عليها أن تعدها بالزيارة ولكن آية قالت لها: كل أطفال المؤسسة يرون آباءهم يومي الخميس والجمعة لكني سأزورك كل يوم، لم تصدق "مريم" نفسها ولكن هذا ما وعدتها به آية..
وفي اليوم التالي سعدت "مريم" بحضور "آية" ومكوثها معها بضع ساعات.. وهكذا كلَ يوم ما عدا يومى الخميس والجمعة كانت آية تأخذها في نزهات طوال اليوم، ثم تعيدها في نهاية اليوم.. وكانت آية كثيرة الكلام عن ذكاء ورقة "مريم" لوالديها حتى اشتاقا لرؤيتها، وطلبا منها أن تحضرها لتقضى معهما يومى الخميس والجمعة، وعندما علمت السيدة فاطمة مديرة المؤسسة ذلك سعدت كثيرًا، وكذلك "مريم" سعدت أكثر..
وفي منزل آية قوُبلت "مريم" بالأحضان والقبلات والفرحة العارمة، وحضّرت والدة آية العديد من الحلوى من أجل "مريم" وطلب الوالدان من "مريم" أن تناديهما بجدي وجدتي.. ظلت الابتسامة والفرحة مصاحبتين لمريم طوال اليوم حتى موعد الغذاء، اجتمعت الأسرة حول المائدة وكالعادة قالت الوالدة هيا بسم الله .. فقالت "مريم" بسم الصليب، فوجئ الجميع وصمتوا عن الكلام ..
لم تؤثر هذه المفاجأة كثيرًا في أسرة آية فظلوا يعاملونها برقة وحنانٍ بالغ خاصة الجد والجدة التي ظلت تقص لها الحكايات حتى نامت في حضنها وظلت في حضنها حتى استيقظت فأخذتها في نزهة... وفي النهاية عادت بها إلى المنزل ونامت "مريم" في حضن "آية" بعد أن غنت لها بصوتها الحنون .
وفي اليوم التالي.. يوم الجمعة استيقظت "مريم" على صوت القرآن الذي يقرأه الجد بصوت عالٍ في غرفة الجلوس، ساعدتها آية على النزول وذهبت "مريم" وجلست في غرفة الجلوس، بينما أسرعت آية لتساعد والدتها في تحضير الإفطار، وبعد قليل تتبعت "مريم" صوت الجد وذهبت وجلست بجواره ساكنة حتى انتهى فقبل رأسها وحضنها..
فقالت: صوتك جميل يا جدى ولكن ما تقرأه لا أفهمه كله ..
ضحك الجد وقال: إنه قرآن.. فنحن مسلمون.
يتبع ....
הציגי רגשות נוספיםי

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.