جريدة رواد الغد الثقافيه رئيسا مجلس الادارة الاستاذه نداء الرؤح الاستاذ علاء العجمي

الاثنين، 11 أبريل 2016

خلف مخدعُ السماءِ .. بقلم احسان الخوري

خلف مخدعُ السماءِ ..
في حارةِ النجومِ العتيقةِ ..
كان جسدُ الليلِ مُستلقياً ببرودِ
جانبه يقبعُ كأسُ النبيذِ المُعتقِ
كمشَاتٌ مَنثورةٌ من النُجيماتِ
أطيافُ نساءٍ تميلُ وتتراقصُ ..
وكُنتِ أنتِ ..
جلستِ هناك ..
تعبثينَ فوقَ جبالِ الآبدِ
وحيدةٌ كماردِ الحُلمِ ...
يُمزقكِ البُعدُ أشلاءً في يدكِ
عيناكِ تُحملقُ في الذُكرياتِ
أصابِعكِ تتلوى فارغةً ...
تنتظرُ مِنكِ القُدومَ ..
وإستعراضَ خبايا الأُنوثة...
سيدتي ..
عطركِ المَسكون يشدني ..
فأشدُ المسيرَ اليه ..
أمحو أثرَ طريقَ العودةِ ..
تلوحُ ملامحُ روعتكِ الصاخبةِ
مُتكئةٌ على ظِلِ الخُمورِ ..
حاملةٌ أقاصيصَ الجَانِ ..
فتَرشُفها عيوني ..
من الشفتينِ الى القدمينِ ...
ويفيضُ جَسدكِ ..
أسْتنجدُ بالنَهدينِ ..
لا أَخشى الغَرقَ ..
هما قَدَري ..
وفُرصَتي للنَجاةِ ...
أُلبي وصايا الجَسدِ ..
القُبْلةُ الواحدةُ لا تكفي ..
والآلافُ مِنها نادرةُ العواقبِ ...
كلُ النِساءُ ياسيدتي تُغريني ..
كلُ الشِفاهُ تُغريني ..
لكِنَني لنْ أقْبَل غيرَ شفتيكِ
هُما الأولُ والآخرُ ..
هُما كل إحتمالاتي ..
هُما موسمٌ نادرٌ من العِشقِ ...
سيدتي ..
سأَبدَأُ الأن دُخولَ جَسدكِ ..
أسكنُ فيهِ ..
أَنحتهُ بِشَفتي ..
أَعزفُ على حريرِ خَصركِ ..
روائعَ من سمفونياتِ العَزْفِ ..
وبحركةٍ أو إثنتينِ ..
أُشعلُ إرتِعاشكِ ..
فتَسقُط من شفتيكِ ..
كمشةُ قُبُلاتٍ ..
تتوزعُ على أنْحائي ..
تُبْحِرُ ..
تَغوصُ ..
تَلتَهِمُ ماتشاءُ ..
ليُصْبحَ جسديِ ..
مَنذوراً مدى العُمرِ لشفَتيكِ ...
وأَسْرَحُ بالنَظرِ ...
إلى خصْلاتِ شَعْركِ ..
تَعبثُ بها شقاوةُ الهواءِ ..
تَموجُ ..
تَميدُ بنَشوةِ المَوجِ ..
تَحمِلُ إحتيالاتَ السَحَرَةِ
تُصبِحَ ماكرةٍ ..
تَختلسُ القُلوبَ ..
وتَشنقُ كل نَظراتِ العُشَاقِ ...
وأمام خُصلاتكِ يَشْمُخُ جِيدٌ ..
هو نهرٌ من الأُنوثةِ ..
يُلملمُ شَتَى القُبلُاتِ ..
وينثرُها على كاملِ مَسَاحتكِ...
سيدتي ..
هل نَظرتِ يوماً كَتِفَيكِ ..
لُغزٌ تَحَدرَ من السَماءِ
عَبرَ مَسافاتَ الجَمالِ ..
ليَكونَ كتفيكِ ..
وليسَ مُصادفةً ..
أنَ كتفيكِ خُلقتْ لأَجْلكِ
أَنتِ ...
تُدَوزِني العُيونَ ..
وتَنْفَردي بها عن كلِ النِساءِ ...
كتفاكِ هي قِممُ الثَمَلانِ
يغفو عليها الدَلالُ ..
تَنسابُ منها جَداولَ الأنوثة
لتُصْبِحَ سريراً للقُبُلاتِ ...
سيدتي إني أَسْمَعُ هَديلاً ..!
يَأتيني من خَلفِ القَميصِ ..
لقد إسْتفاقَ ناهِلُ القُبُلاتِ ..
نَهْدكِ ياسيدتي يَضْحَكُ ..
لا يُؤمِن بِجُمودِ الجِبالِ
ولا بِكَذِباتِ المُحَالِ ..
هو يَغمِزُ ..
يَضْرِبُ مَوعِداً مع العُيونِ
يَطلِبُ عَشرةَ أَصابِعٍ شَرهَاتٍ
فَتَسرَحُ به كل الحَواسِ ..
تَغتَسِلُ فيه الشَفتانِ ...
تُدْمِنُ ..
تُدَندِنُ على العودِ ...
هُنا يُرفرِفُ النَهدُ ..
يَشْرَئِبُ ..
يَرفَعُ رايةَ مُعَتَقِ العِنَبِ
يَرْتَشِفُ ...
يَرتَوي ...
ثم يَدْخُلُ في خَدَرِ النَشَواتِ ...
الشاعر إحسان الخوري من ديواني الثالث * قوافل النساء*

הגיבי

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.