جريدة رواد الغد الثقافيه رئيسا مجلس الادارة الاستاذه نداء الرؤح الاستاذ علاء العجمي

الخميس، 24 مارس 2016

هل تخدعنا أشواق الروح ؟؟؟؟ بقلم ناصر احمد الشريف

هل تخدعنا أشواق الروح ؟؟؟؟
-------------------------
كنت في نهاية مرحلة الشباب ،كانت ساعات ،هي من أقسى ما مر بي من لحظات ،كنت أنتظر أن تمطر السماء ذهبا ، كنت أنتظر أن تعود حبات المطر للسماء بعد سقوطها من علِ ،لكني لم أتوقع من أقرب الناس مني أن يسقط ذاك السقوط
كنت و لا زلت ،مغرما بدراسة التواريخ و تراجم فحول الرجال ، وبعض سفلتهم ،وكنت لا أتوانى عن دراسة تراجم النساء ،من العفيفات الماجدات ، من مثل شجرة الدر ، و الخنساء ، ومدام كوري ، وسواهن من النساء
حتى صرت أظن أن لي حدودا مقبولة في الحكم على الأشخاص من معاشرتي و تعاملي معهم
حتى رأيت سقوط ذاك الإنسان من عيني ، وهو الذي قد عاشرته ، وعاملته و وثقت به
حين وقعت فاجعته ، وإنكشفت أوراقه ، ذرفت عيوني الدموع بحرقة
كنت أعلم علم اليقين ،نظرة كثيرين من أفراد مجتمعنا لبكاء الرجال ، لكني مع ذلك ،بكيت و بكيت ، وعرفت أن بكائي كان هو حيلتي الوحيدة فيما أرى من سقوط الرجال
تمر أيامي و تمر تجاربي في الحياة ، و أظل أعمل الفكر لأعلم سبب بكائي
ظننت أن بكائي كان بسبب الحزن ، لكن ، ما معنى أن يحزن الرجل على سقوط الساقطين !!!
و تكررت التجربة مرة أخرى ، لا بل إنها تكررت مرات و مرات
كنت أرى تاج الوقار ، وحياء الأدب ، كنت و كنت ، ولن أفصل ، فالحر تكفيه الإشارة
تجربتي الأولى ،علمتني أن الإنسان رهين بقلبه ، و أن القلب أسير لتقلباته
و عرفت أن لا صمود للمبادئ لمن لم يوفقه الله للثبات على الإستقامة
صرت أقرأ الحروف ، و أقرأ النبرات ، و أقرأ الهمسة ، و أجمع الهمسة على الهمسات
فأرى صورة سوداء ، سوداء ،قاتمة ، هي أبعد ما تكون من صورتي التي رسمتها أولا
و تعود بي الذاكرة ، إلى فاجعتي الأولى ، فأتيقن –و بعد أكثر من عقدين و نصف ، بأن دموعي ساعة رأيت سقوط صديقي ،إنما كانت دموع الحزين على نفسه ، إنها بكاء الإنسان على خطل رأيه في إنتقاء الرفيق و الصاحب ، وهي لم تكن دموعا عليه ، بل كانت دموعا على ما نال النفس من حسرات على غيها في مصاحبة الأشقياء ،،،،
و عرفت الآن ، أن الإنسان ،أحيانا ، يميز أمامه كل عيوب صديقه ، وكل عيوب أبنائه ، كل عيوب خليله ، و هو كذلك يميز عيوب حبيبه و حبيبته .
و تبقى هنا مواجهة الغصة و مرارة اللوم من الروح و القلب
أتحب صديقك ، وهو المخادع الكذاب !!!
أتحب أخاك ، وهو الظالم الفاجر
أتحب رفيقك و هو الفاسد المفسد
أتحبين حبيبك ، وهو الذي قد عرف غيرك مئات من الفتيات قبلك ، وهو الذي قد فعل و فعل من السوء مع بنات جنسك !!!
النفس هي عنوان الوجود و الكيان ، وهي عنوان الأهداف و الطموح ،فكيف نقوى على إتهامها في أعز أحلامها
كيف نتهم النفس في حسن إختيار الصديق ، وهي التي أملتنا برفده و نصره و مؤازرته وقت الشدة
بل أنى لنا أن نتهم أنفسنا بالعمه ، وهي التي قابلت من الصديق كثيرا من رفقه و مرافقته ، وهي التي نالت من رفده و جوده ، وهي التي عرفت من الصديق وقوفه وقت نكوص الآخرين
لا بل ، و كيف لي أن أتهم الروح ، وهي التي رأت فيها كل الكمال و كل الجمال و كل العفة و اللطافة
و كيف لي أن لا أعطيها عذرها ،و أقول هي كبوة حصان ، وقد قال الحكيم يوما ، إن لكل جواد ....كبوة !!!
ناصر احمد الشريف - 24-3-2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.